الشيخ محمد تقي الآملي

59

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من الحميم يوم القيمة معذبا أو مغفورا له . وفي خبر عجلان قال قلت لأبي عبد اللَّه المولود يولد فنسقيه الخمر فقال لا من سقى مولودا مسكرا سقاه اللَّه من الحميم وإن غفر له . وخبره الأخر قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : يقول اللَّه عز وجل من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم مغفورا له أو معذبا . وفي حديث خصال عن علي عليه السّلام قال من سقى صبيا مسكرا وهو لا يعقل حبسه اللَّه عز وجل في طينة خبال حتى يأتي مما صنع بمخرج . وأما وجوب ردعهم عن شربها فلان ما علم من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج ومبغوضيته بالمعنى الاسم المصدري لما فيه من الفساد يجب الردع عنه ولو لم يكن فاعله مكلفا وذلك كقتل النفس المحرمة والزنا واللواط والغيبة بل والغناء وشرب الخمر ويدل عليه الأخبار المتقدمة الدالة على تشديد الأمر في صدور الشرب من الطفل وإسقائه إياه وعلى مبغوضية استعمال آلات اللهو من حيث المعنى الاسم المصدري كما يظهر من قوله ( ص ) لا محق المعازف والمزامير وأما وجوب ردعهم عن تناول الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم فبالنسبة إلى أوليائهم فلأنه مقتضى ولايتهم وبالنسبة إلى غيرهم ففيما إذا كان الضرر نفسيا فكك لوجوب صيانة نفوس العباد على كل من يقدر عليها وأما إذا لم ينته إلى النفس ففي وجوب دفعه على الجميع وعن الجميع اشكال لعدم الدليل عليه نعم لا إشكال في جوازه لأنه إحسان . ومنه يظهر عدم وجوب ردعهم عن تناول الأعيان النجسة إذا لم يكن مضرة لهم . بل يمكن القول بعدم وجوبه على أوليائهم أيضا . بل الظاهر من الأخبار الدالة على جواز استرضاع الكافرة هو جواز مناولتهم . ففي خبر سعيد بن يسار المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال لا تسترضع الصبي المجوسية وتسترضع اليهودية والنصرانية ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك . وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال سئلت أبا عبد اللَّه هل يصلح للرجل ان ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة قال عليه السّلام لا بأس وقال امنعوهنّ من شرب الخمر